الياس شوفاني
166
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
غرو ، إن أصبحت بلاد الشام سريعا جزءا عضويا من الوطن العربي و « دار الإسلام » - شكلا ومضمونا . وتفيد المصادر أن فلسطين تمتعت بعد الفتح بفترة من الازدهار لم تعهدها منذ زمن طويل . وفي التقسيم الإداري ، الذي يبدو أن عمر بن الخطاب وضعه وهو في الجابية ، عند قدومه لترتيب أوضاع الأراضي التي وقعت في أيدي المسلمين ، بقي التقسيم البيزنطي السابق على حاله إلى حد كبير . وقسمت فلسطين إلى جندين : 1 ) جند فلسطين - وهو يضم فلسطين الأولى والثالثة من عهد البيزنطيين ، وعاصمته اللد ، ثمّ انتقلت إلى الرملة . وفيه الكور التالية : إيلياء ( القدس ) وعمواس واللد ويبنى ويافا وقيساريا ونابلس وسبسطية وعسقلان وغزة وبيت جبرين والسبع وأريحا وعمان ؛ 2 ) جند الأردن - وهو فلسطين الثانية سابقا ، ونقلت عاصمته من بيسان ( التي قاومت وفتحت عنوة ) إلى طبرية التي صالحت واستسلمت ، وفيه الكور التالية : فحل وجرش وبيت راس وجدرا وأبيل ( شرقي الأردن ) وصور ( لبنان ) ، وطبرية وبيسان وصفورية وقدس وعكا . وامتدت الحدود بين الجندين من الغرب إلى الشرق ، وظلت ثابتة كما يبدو خلال العصر الإسلامي حتى دخول الصليبيين إلى الشرق . وكانت تمر في جبال الكرمل شرقا إلى مجدو ، التي كانت محطة حدود وبريد ، ومنها توجهت شرقا إلى جبال جلبوع ، ثم تنحرف جنوبا فتضم بيسان وأراضيها إلى نهر الأردن . وكانت فلسطين بجنديها جزءا من ولاية الشام ، التي مركزها في دمشق - دار الخلافة الأموية لاحقا . ثانيا : العصر الأموي في الواقع ، بدأ حكم بني أمية في بلاد الشام منذ أن تمّ فتحها ، لكن علاقاتهم بها كانت قبل ذلك بكثير ، نظرا إلى هيمنتهم على تجارة قريش معها . وفي التنظيم الإداري الذي وضعه عمر بن الخطاب ، قسّم هذه البلاد إلى أربعة أجناد ( جمع « جند » ، وهو المقاطعة ) ، وهي : فلسطين والأردن ودمشق وحمص ( قنسرين ) . وبعد توجه الجيوش التي فرغت من فتوح بلاد الشام ، شرقا إلى العراق ، وغربا إلى مصر ، وبعد موت عدد من القادة البارزين في طاعون عمواس سنة 639 م ، ومنهم أبو عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ، وصل معاوية بن أبي سفيان ، بتعيين من الخليفة الثاني ، عمر بن الخطاب إلى ولاية بلاد الشام كلها . ومن موقعه هذا ، راح الوالي القدير ، معاوية ، يثبّت أركان حكمه في هذه الولاية المهمة ، داخليا ، عبر إحكام قبضته